منابر المغرب

مرحبا بك زائرنا الكريم منابر تفتح لكم أحضانها وتعوكم للمساهمة في منابرها أي مساهمة منكم دعم لتلامذتنا وأبنائنا
منابر المغرب

منابر التربية، المتعة والإفادة تشكيل وإدارة الأستاذ الكبير الداديسي

عزيزي الزائر المشرفون على المنتدى يبدلون مجهودا لإفادتك سجل نفسك وساهم ولو بكلمة واحدة
منابر تدعو كافة المنتديات والمواقع التربوية لتشكيل رابطة وطنية للمنتديات والمواقع التربوية التعليمية
يمكننا التواصل من خلال eddadissi2002@gmail.com

    تنصيب فرانسوا هولاند والعلاقات المغربية الفرنسية

    شاطر
    avatar
    الكبير الداديسي
    Admin

    عدد المساهمات : 946
    نقاط : 2770
    تاريخ التسجيل : 08/01/2011

    تنصيب فرانسوا هولاند والعلاقات المغربية الفرنسية

    مُساهمة من طرف الكبير الداديسي في الأحد مايو 20, 2012 5:10 pm

    تنصيب فرونسوا هولاند والعلاقات المغربية الفرنسية
    ذ. الكبير الدادي
    تم يوم 17 ماي تنصيب الرئيس الجديد لفرنسا بعد أن انتهى السباق الانتخابي نحو قصر الإيليزي في بفوز الاشتراكي فرونسوا هولاند وإبعاد نيكولا سركوزي وقد تابع المغاربة في الداخل والخارج كل تفاصيل الحملة الانتخابية متفاعلين مع ذبذباتها ملتقطين تردداتها عبر مختلف القنوات بين من يحنّ إلى علاقة حميمية بين فرنسا والمغرب تجسدت في ولاية كل من جاك شيراك ونيكولا سركوزي ومتخوّف من عودة بعض التوتر لهذه العلاقة كما كانت في عهد الاشتراكي فرانسوا ميتيران الذي كانت له ملاحظاته حول حقوق الإنسان والحريات في المغرب وتوترت أكثر بعد زيارة زوجته لمخيمات تيندوف أيام الملك الراحل الحسن الثاني ...
    لكن مطلع القرن الواحد والعشرين ليس مثل نهاية القرن الماضي فقد أبدى معظم المغاربة تعاطفهم مع هولاند لموقفه من المهاجرين وتركيزه على الجوانب الاجتماعية وتوحيد الفرنسيين ، بعد أن استنفذ اليمين في فرنسا كل أوراقه حتى وإن حاول سركوزي إمالة الفرنسيين إلى الجهة المقابلة نظرا إلى الظرفية الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، وهو يدرك جديا أنّ المراهنة على الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية هي الورقة الرابحة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية وأن المجتمع الفرنسي في حاجة إلى روح جديدة ونفس متجدد يخرجه من إحباطات الأزمة ...
    تعاطف المغاربة مع هولاند لأنه لم تكن له مواقف عدائية من قبل فالرجل عاش في الظل لم يتولى أية حقيبة وزارية من قبل وحتى داخل الحزب الاشتراكي لم يكن له بريق وهالة المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان, ولا الخاصية التواصلية مع الفرنسيين التي تميزت بها رفيقة عمره السابقة سيغولين روايال التي قضى معها حوالي 25 سنة قبل افتراقهما ، لذلك يرى المغاربة فيه بداية صفحة جديدة بيضاء ، بعد الغياب الطويل للاشتراكين عن قصر الإيليزي (حوالي 17 سنة )، فما دام معظم المغاربة شبابا لا علم لهم بالحزب الاشتراكي ومواقفه ، كما أن الإصلاحات الدستورية التي عرفها المغرب ، وجعلته يُسوّق إعلاميا كالنموذج المثالي الذي ينبغي أن يحتدى إقليميا وجهويا ، قد قلبت الكثير من المعطيات وبالتالي لن يكون في مصلحة الرئيس الفرنسي الجديد التأثير سلبا على علاقة بلاده مع حليف استراتيجي يعتبره الفرنسيون حديقتهم الاقتصادية المضمونة التي نقلوا إليها الكثير من صناعاتهم ورساميلهم بحثا عن حلول لأزمتهم البيئية والاقتصادية ، والاقتصاد هو ما يحرك السياسات إذن لقد تغيرت أشياء كثيرة بين عهد فرنسوا الأول ( ميتران) أول رئيس اشتراكي في الجمهورية الخامسة وعهد فرنسوا الثاني ( هولاند) الرئيس السابع في الجمهورية الخامسة وثاني اشتراكي يقود فرنسا ، فإذا كان الحزب الاشتراكي في ثمانينيات القرن الماضي إلى جانب الحزب الشيوعي يحركهما فكر تأميم البنوك والعزف علة وتر قيم الإنسان ..فإن فرنسا اليوم داخلة في إطار إتحاد مع باقي دول أوربا ، وخاضعة لدكتاتورية السوق توجه بوصلتها تحديات النمو الاقتصادي وتخفيف البطالة ، وبالتالي يبدو أن سياسة فرنسا في عهد فرنسوا الثاني ستركز على الداخل أكثرمن تركيزها على الخارج ، وقد تبين ذلك في حملة الرئيس الجديد الذي لم يتحدث نهائيا في حملته عن الثورات العربية وكثيرا ما تحاشى الحديث عن سياسة فرنسا الخارجية سواء في علاقتها بالدول المغاربية أو الأوروبية بل وحتى الأمريكية والنقطة الوحيدة التي تردد في حملته خارجيا هي سحب القوات الفرنسية من أفغانستان ... وفي محاولة منه لكسب الرأي العام الوطني والدولي كانت الحكومة التي اختارها لتسير الشأن العام الفرنسي موزعة بالتساوي ومناصفة بين الرجال والنساء ( 17 امرأة =17 رجل ) كما أنه بمجرد تنصيبه وما أن كادت احتفالات التنصيب توشك على نهايتها حتى طار إلى ألمانيا للبحث عن حلول للأزمة الأوروبية ومنها مباشرة إلى قمة الثماني ...
    إن فوز هولاند وسقوط سراكوزي ليس سوى نتيجة حتمية لتجدر أزمة إقتصادية باتت تنبئ بتصدع الاتحاد الأوروبي بعدما غرقت دول في ديونها وعجزت أخرى عن إيجاد حلول لبطالتها وانكماشها الاقتصادي وحكم على أخرى بتخفيض درجة تصنيف إئتمانها منها فرنسا .. ومن تمت أصبح ساركوزي من الزعماء الأوروبيين الذين أطاحت الأزمة الاقتصادية برؤوسهم ، وهو الذي تميزت فترة ولايته بتنامي التوتر بين الفرنسيين من أصول فرنسية والفرنسيين من أصول أخرى ، وبين الإرمن والأتراك .. وكان العرب والمسلمون كبش فداء هذا التوتر ،إضافة إلى تبنيه لأسلوب حياة مرفه وعدم حرصه على خصوصية حياته العاطفية والعائلية مما خلق ما يشبه صدمة للفرنسيين المحافظين مع بداية ولايته ، مخالفا بذلك التقاليد الفرنسية التي حافظ عليها كل رؤساء فرنسا السابقين.
    لذلك كان فوز فرانسوا هولاند في نظر الكثير من المتتبعين إنقاذا لفرنسا ، وتعلقا بمنقذ قد يوحد الفرنسيين من جديد ، و بمجرد أن أعلن هولاند رئيسا لفرنسا انطلق الفرنسيون في الشوارع بمختلف أطيافهم يحملون العلم الفرنسي إلى جانب أعلام عدد من الدول الأخرى خاصة المغاربية منها وهم يتصافحون ويتعانقون كشعب واحد تصالح مع نفسه. إذ بثت عدة قنوات صورا لأعلام المغرب والجزائر وتونس وسوريا ودول أمريكا اللاتينية ترفرف والزغاريد وكأن المشهد مأخوذ من أحد الشوارع المغاربية ..
    ورغم تسابق ملوك ورؤساء الدول المغاربية إلى تهنئة فرنسوا هولاند بفوزه يبقى استقبال الجزائر لتصريحات الرئيس الفرنسي بالترحيب عند حديثه عن الذاكرة المشتركة في تناقض صريح مع خطاب سركوزي الذي كان يمجد الاستعمارو يهاجم الإسلام والمهاجرين ..يبقى هذا الترحيب قد يثير بعض المخاوف من أي تقارب بين فرنسا والجزائر مما قد يعيد إلى الأذهان علاقة الحزب الاشتراكي الفرنسي بالمغرب رغم تعيين وزيرة من أصول مغربية ضمن فريق عمله

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 21, 2018 3:45 pm