منابر المغرب

مرحبا بك زائرنا الكريم منابر تفتح لكم أحضانها وتعوكم للمساهمة في منابرها أي مساهمة منكم دعم لتلامذتنا وأبنائنا
منابر المغرب

منابر التربية، المتعة والإفادة تشكيل وإدارة الأستاذ الكبير الداديسي

عزيزي الزائر المشرفون على المنتدى يبدلون مجهودا لإفادتك سجل نفسك وساهم ولو بكلمة واحدة
منابر تدعو كافة المنتديات والمواقع التربوية لتشكيل رابطة وطنية للمنتديات والمواقع التربوية التعليمية
يمكننا التواصل من خلال eddadissi2002@gmail.com

    ]الرواية العربية المعاصرة بنون النسوة (ج.2) - صورة المرأة بعيون الروائيات العربيات

    شاطر
    avatar
    الكبير الداديسي
    Admin

    عدد المساهمات : 937
    نقاط : 2745
    تاريخ التسجيل : 08/01/2011

    ]الرواية العربية المعاصرة بنون النسوة (ج.2) - صورة المرأة بعيون الروائيات العربيات

    مُساهمة من طرف الكبير الداديسي في الجمعة سبتمبر 04, 2015 10:56 am

    الرواية العربية المعاصرة بنون النسوة (ج.2)
    - صورة المرأة بعيون الروائيات العربيات
    ذ.الكبير الداديسي

    سبق أن بينا أن معظم روايات النساء تكاد تتمحور حول موضوع علاقة المرأة بالرجل، وهو موضوع بثلاثة رؤوس : أنا المرأة الكاتبة/ الساردة ، هو الرجل ، والعلاقة بينهما والتي غالبا ما جعلتها روايات النساء علاقة متوترة، لذلك جعلنا هذه السلسة من المقالات في ثلاث حلقات : فمحورنا الأولى حول صورة الرجل في المخيال النسائي، على أن نخصص الثانية لصورة المرأة وكيفية تقدم الروائية العربية بنات جنسها، فيما سنخصص الحلقة الختامية للحديث عن العلاقة بين الصورتين. هكذا وبعدما رصدنا صورة الرجل في روايات النساء واستخلاص أنهن في الغالب لا يرين فيه إلا صورة سالبة لا تبتعد عن الرجل الشاذ ، المغتصب المتسلط العنيف الأناني و الذي لا شيء في عقله غير الجنس، مهوس باغتصاب الصغار والصغيرات... نحاول اليوم النبش في صورة المرأة وعلاقتها بالرجل في الرواية العربية النسائية المعاصرة.
    بعد مطالعة عدد من روايات النساء يلاحظ للوهلة الأولى أنه مقابل تلك الصورة السلبية للرجل حاولت معظم الروايات النسائية تقديم المرأة العربية في صورة إيجابية: متفانية في أداء واجبها، مخلصة، بريئة وقليلة التجربة جنسيا، وأن الرجل هو من يلوثها ويطلعها على عوالم الجنس وأنها في الغالب فاشلة في مسايرة رغباته الجامحة والشاذة وإن فعلت فمكرهة ومجبرة، وأنها ضحية سلطة الرجل وجبروته، معرفتها بحاجياتها الجنسية ضعيفة، : فكانت سلمى في رواية (وراء الفردوس) (امرأة في الثلاثين بجسد مثير عامر بالمنحنيات والاستدارات ، إلا أن وعيها به كان وعي طفلة صغيرة بجسدها الغض بدت دائما كأنما جسدها نما ونضج في غفلة منها ومن إحساسها) ، وكذلك كانت فهدة في (سلالم النهار) منبهرة بانفتاح زوجها تحاول جاهدة إرضاءه ومسايرته، طيعة في يده تلبي كل ما يطلب منها مهما كان شذوذه وغرابته ، وأنها لم تكن تعرف شيئا مما يطلب منها و هي التي كبرت في الشوارع، لذلك ما أن غاب غنها ومات حتى اهتدت لطريق الهداية وانقطعت للصلاة والعبادة ، وكأن الرجل هو المسؤول عن كل ما تعتبره خطايا في حياته، وكذلك كانت أمينة بطلة رواية (الملهمات) عفيفة طاهرة، تصون زوجها رغم علمها بخياناته الكثيرة وتعدد عشيقاته، بل وجدت نفسها تداري عنه خيانته وتبرئه من الفساد وتدعي أن عشيقته التي ماتت معه في الحادث من العائلة . تقول له وهو في غيبوبته أنها مجبرة على (لعب دور البطلة العاقلة.. و حفظ ماء الوجه ونعي عشيقة ماتت في حادثة سير لتحررك منها ... وأصرح أمام الجميع "المسكينة كانت صديقة حميمة وأنا السبب في وجودها بسيارة زوجي". مجبرة على حفظ ماء وجه أبنائك واسمك، مجبرة على جعل الإهانة إكليل شهامة على رأسي) ولحفظ أسرتها ادعت أن المضيفة الميتة من معارف الأسرة ، وأنها هي من طلبت من زوجها إحضارها من المطار.. بل وأكثر من ذلك استمرت في رعاية أم زوجها المصابة بالزهايمر بعد وفاته غير عابئة بما كان يرتكبه في حقها من خيانة، فقد افتتح آخر فصل في الرواية ب(وضعت أمينة قبلة على جبين حماتها التي لم تعد تبرح غرفتها .. وزعت المهام على العاملين ببيتها وركبت سيارتها ....) وكأننا بالكاتبة تسعى إلى تكريس خصوصية المرأة العربية/المغربية التي تضع الأسرة فوق أي اعتبار...
    ومن بين التجارب الروائية التي تصور هذه العلاقة غير المتكافئة بين المرأة والرجل، علاقة بقطبين سالب(الرجل) وموجب( المرأة) ما كتبته أثير عبد الله النمشي وهي تحكي عن علاقة جمانة وعزيز في روايتين مختلفتين صادرتين عن دار الفرابي الأولى (أحببتك أكثر مما ينبغي) تحكيها جمانة تبرز فيها كيف تنظر إلى الرجل (غزيز) ، والثانية (فلتغفري) يحكيها عزيز يدافع فيها عما اتهمته به جمانة وتبرز عبر تصريحاته خصوصية الرجل العربي . وفيهما ظلت جمانة متعلقة بعزيز رغم خياناته وزيجاته المتكررة .. ليتضح أنه مقابل حرص المرأة وسعيها للحفاظ على رباط الزواج موصولا، قدمت الرواية النسائية الرجلَ ساعيا دائما إلى قطع هذا الرباط لأتفه الأسباب، ففي بنات (بنات الرياض) طلق أبو نوير زوجته وتزوج ثانية وتنكر لأسرته بمجرد أن ظهرت بعض مظاهر التخنث على ابنه نوير ، وما أن بدأت قمر القصمنجي تبني قصور أحلامها بأمريكا حتى طلقها راشد وتزوج الفيلبينية كاري ليعيدها إلى السعودية تعاني معاناة المطلقة .. وكذلك طلق وليد زوجته سديم الحرملي فقط لأنها سلمته جسدها قبل العرس، والأمثلة كثيرة على قطع الرجل لصلته بالمرأة، واضطرار المرأة لقطع علاقتها بالرجل كما فعلت زين الخيال في (يا دمشق وداعا) إذ وجدت نفسها مجبرة على طلب الطلاق بعد سنة من زواجها برجل خاب أفق انتظارها فيه وهي التي أحبته وتحدت الجميع وأجبرتهم على قبوله ...
    بعد هذه الصورة الكالحة للرجل حين تظهر المرأة رمزا للشهامة فتقبل الإهانة ولا تخلى عن الأسرة والأبناء، مستعدة لفعل أي شيء لإسعاد الرجل وهو الذي لا يبذل أي جهد من أجل المرأة (أنام كل ليلة وأنا على يقين من أنني بذلت كل ما بوسعي، وتنام كل ليلة وأنتَ على يقين بأنك لم تفعل بعضا مما أستحقه) .
    ولعل من مظاهر تلك الصورة الإيجابية المرأة جعل معظم البطلات مثقفات معظمهن ذوات تعليم عال، راقيات في سلوكهن، يقدرن عواقب كل خطوة يعتزمن خطوها، سواء تربين في الشارع أو كن منحدرات من أصول راقية؛ فكانت سلوى في رواية (أوهام) امرأة مثقفة رزينة عاقلة تعرف ما تريد، لم تسمح لها نفسها بتجاوز حدود الثقافة الشرقية حتى وهي في أمريكا وكندا، لم تقدم جسدها للشاب عزيز رغم حبها الشديد له ، تعاملت بحكمة العقلاء مع مراهقة ابنتها عند حملها، وبصبر الحكماء مع خيانات زوجها وحتى عندما رأت زوجها مع عشيقته ، لم تتسرع ولم تصارحه بمعرفتها لخيانة واكتفت بالتلميح وتقديم بعض المؤشرات عساه يكتشف أخطاءه (مرت الشهور ، ثم السنون ، وسلوى تراقب تصرفات زوجها خفية ) ، لا تتسرع في اتخاذ القرارات مقتنعة أنه في كثير من المرات ( يقدم الزمن حلا يريح الإنسان من اتخاذه بنفسه ) كما كانت، دائما ، كلما اختلف الأصدقاء حول نقطة ما تتخذ الموقف الذي تجتمع حوله الآراء ، فكانت امرأة حوار لا يخطر ببالها العنف أبدا وكلما شعرت بتأزيم وضعها تلجأ للفنون للترويح عن النفس فتخرج للسينما، أو تستمع للموسيقى الكلاسيكية أو تختار السفر أو تغوص في كتاب تغترف منه ما يشفي غليلها وينسيها بعض ما يُلِمّ بها .. وكذلك كانت أمها، وأختها سعاد وصديقتها زينة وغيرهن ، كلهن نساء إيجابيات لهم ثقافة واسعة وإلمام بالفنون، فكانت (زينة) امرأة جمعوية تواجه الفساد واستطاعت تحدي فساد (جهاد دلو) لم يزحزحها الاختطاف والتهديد عن مواقفها ... وحتى عندما يكون التباين بين المرأة والرجل لظروف قاهرة كالسجن كما في رواية (الحب في زمن الشظايا) تظل المرأة مخلصة للزوج فسلوى التي (مرت عليها السنوات ثقيلة وهما كقطبي الأرض مبعدان، بينهما الأسوار والأبواب والحراس..) ظلت على وفائها في مسؤولية البيت وتربية الأبناء وزيارة الزوج بالسجن (ثلاث مرات في كل أسبوع ، أربع أسابيع في الشهر، إثنا عشر شهرا في السنة لمدة تسع سنين وبضعة أشهر.. يعني أكثر من ألف ومائتين وست وتسعين زيارة) وهي مخلصة تصون حبها له إلى أن أطلق سراحه ... وفي رواية (مريم الحكايا) لعلوية صبح من لبنان كانت البطلات خاصة مريم ، ابتسام وياسمين مناضلات ثوريات ومثقفات، وكانت المرأة فيما كتبته رضوى عاشور رمزا للاستقامة والحفاظ على اللغة والهوية .... وكذلك كانت زين الخيال بطلة روية ( يا دمشق وداعا – فسيفساء التمرد- ) متمردة على النظرة الذكورية مصرة على إكمال مسيرة في الأدب والحياة مقاومة لكل محاولة إذلال واستغلال للمرأة لا قوة تذلها غير حب الوطن
    وإذا كان السفر والغربة يمنحان المهاجرين فرصة للتمرد على العادات والتقاليد، ويسمحان لهم بالتحرر من ضغط المجتمع والسعي إلى تجريب ما يحرم عليهم في مجتمعهم، فإن الروائيات العربيات وخاصة الخليجيات وإن صورن الشاب الخليجي في الغرب يتهافت وراء الخمر والنساء راغب في تنويع شركائه في الجنس . فإنهن لم يُـتِـحْن لأية بطلة إمكانية ربط علاقة مع الرجل في بلاد المهجر إلا في إطارها الشرعي ومع رجل ابن البلد وقدمن البطلات في صورة فتيات أو نساء مثقفات محافظات مخلصات للوطن وتقاليده.. فلا واحدة منهن تنكرت لبلدها الأصلي ، أو فضلت البقاء بالمهجر بعد انتهاء دراستها، أو فضلت رجلا غريبا على ابن بلدها عاملات بقول شوقي
    بلادي وإن جارت علي عزيزة وقومي وضنوا علي كرام
    فضلت جمانة مخلصة لعزيز السعودي رغم خياناته المتعددة وزواجه المتكرر... وكانت من حين لآخر تعطيه دروسا في الوطنية كلما انتقد الوطن أو أعلن كراهية بلاده فقد قال لها يوما (أعترف أنني لست بقادر على أن أحب ذلك الوطن الذي بات بعيدا جدا ليس بعيدا بالمسافة فقط، بل عن القلب أيضا،.... أفكر لماذا تحبينه أنت؟؟ .. أنه قاس.. ) فكان جوابها صارما ( ألا يقسو عليك أبوك أحيانا؟؟... إن كنت لا تعترف ببنوتك له لِمَ تقبل أن يتكفل بمصاريف تعليمك ومعيشتك هنا ألاف الدولارات سنويا... قبولك لأمواله تعني قبولك لأبوته عليك، فلا تكن عاقا ولا جاحدا ) ، وحتى العمة وردية إسكندر التي فرضت عليها ظروف العراق اللجوء إلى أوربا فقد ظلت مشدودة إلى الوطن بكل جوارحها.
    مقابل هذا الإصرار في تقديم صورة إيجابية عن المرأة كانت الروائيات متحاملات على الرجل ولعل من أكثر مظاهر هذا التحامل والتعصب للمرأة؛ وما قدمته نوال السعداوي في رواية زينة التي جعلت كل أبطالها من الرجال في كفة ترمز للشر والاستغلال والتسلط والشذوذ... وجعلت من زينة المولودة سفاحا والتي عاشت حياة قاسية على حواف المجتمع في الكفة النقيض، فقدمتها بتلك الشخصية القوية والجمال الأخاذ، والثقة في النفس .. حتى كادت في بعض اللحظات أن تجعل منها ملاكا يمشي على الأرض ، ففي زينة التقت كل تناقضات الجمال (العينان سوداوان زرقاوان مشتعلتان بالضوء، متوهجتان مثل قطعة من الشمس، نظرتها خارقة للحُجب والأقنعة، نظرة تعرّي السطح وتنفذ إلى القاع، نظرة تنظر وترى، ترى ما لا تراه العيون) واستطاعت بعزيمتها أن تفرض نفسها على الجميع، وأن تقنع الكل ، وتوقف كل طائش عند حدوده، حتى كادت تستحيل شمسا تمحي أمامها كل الكواكب والنجوم، وإذا غنت اهتزت القلوب وكل ما تحت الجوانج ودار حولها المعجبون (كما تدور الأرض حول الشمس) والرجال ليسوا سوى( كائنات ورقية).
    ولابد من الاعتراف أن الروائية النسائية لا تهاجم الرجل كرجل وإنما صورة الرجل المتسلط فيه إذ وجدنا من البطلات تجري وراء الرجل الذي يهفو قلبها له؛ فقضت سلوى في رواية (أوهام) جزءا هاما من حياتها وراء عزيز تتمنى أن يفتح لها قلبه، وعرضت سعدة في رواية (العمامة والطربوش) حياتها للخطر من أجل الهروب مع مروان الشاب الفلسطيني وقدمت نفسها قربانا لحبهما ، واختارت ريما بطلة ( في قلبي أنثى عبرية) تغيير ديانتها من اليهودية إلى الإسلام، وتغيير وطنها من تونس إلى لبنان والوقوف في وجه عائلتها، وبل والدفع بأسرتها كلها إلى دخول الإسلام، حبا في أحمد ليكون زوجها، دون أن تقدم رواية النساء أية امرأة تجري وراء الرجل لأهداف مادية، أو بغية تغيير وضعها المادي وإن وجدنا من الخليجيات من ترغب في الرجل لتخليصها من قسوة الواقع حتى لو اقتضى الأمر زواجا أبيض من خلال البحث عن رجل للزواج والسفر بها خارجا وتطليقها هروبا من سلطة الواقع الذكوري المحتقر للمرأة فوجدنا الفتيات الكويتيات يقلن (لنعثر على رجل فيتزوجنا ويمضي بنا إلى الخارج ثم يقوم بتطليقنا ..)
    وفي الوقت الذي وجدنا الرجل العربي يتعلق بفتيات من الغرب ويعيش معهن تجارب حارقة سواء في الروايات الذكورية كما كان في روايات مثل (موسم الهجرة إلى الشمال، قنديل أم هاشم، الحي اللاتيني ..) أو في الروايات النسائية المعاصرة إذ وجدنا ( عزيز) يخون جمانة مع نساء غربيات في روايتي (فتغفري) و (أحببتك أكثر مما تستحق ) ، وكذلك كان وزج بطلة (اكتشاف الشهوة ) يفضل عاهرات فرنسا زوجته ، وراشد يفضل كاري الفيليبينية على زوجته قمرة السعودية، وعلى نفس الطريق تم تطليق سعاد في رواية (أغنية النار) حين اكتشفت أن زوجها يخونها كل ليلة مع غانية جديدة ، بعد أن تكون الخمر قد لعبت برأسه ، وهو يسهر في الحانات يرقص حتى مطلع الفجر وكذلك كان الأستاذ إدريس يخون زوجته مع نساء من جنسيات عدة في ( الملهمات )...
    لمثل هذه الأسباب هاجمت الرواية المعاصرة النسائية الرجل الخائن والمتسلط، وهو ليس هجوما على الرجل بمعناه المطلق والعام وإنما رغبة في تصحيح وضعية تحس فيها المرأة بأنها مضطهدة، محتقرة ومستغلة، بدليل أن لا امرأة واحدة في كل ما طالعنا من روائيات نسائية اختارت حبيبا غربيا. فقارئ الرواية النسائية المعاصرة لا يعثر في فيها على امرأة تعلقت برجل غربي، وإنما ظلت كل البطلات مصرات على الارتباط بالرجل العربي/ الشرقي والتجربة الوحيدة التي حاولت فيها فتاة عربية ربط علاقة برجل غير عربي كانت علاقة سلمى بالباكستاني (ضياء) في رواية (وراء الفردوس) لمنصورة عز الدين، وهي علاقة أجهضت قبل ولادتها رغم كونه مسلما شرقيا، كما لم يسمح خيال الروائية الخليجية بتخيل علاقة خارج الحدود المحلية، فلم ترتبط الخليجية روائيا إلا بالرجل الخليجي بل وبابن البلد خاصة، فظل كل عشاق بطلات : بنات الرياض، وأوهام ، وطشاري، وسعار وسلالم النهار وصلصال، وفلتغفري ، وأحببتك أكثر مما تستحق ، وأنا أحيا ... وغيرها من الأعمال المشرقية كلهم مشارقة.... مقابل ذلك كانت المغاربيات أكثر انفتاحا وتخيلن في أعمالهن علاقات بين المرأة المغاربية والرجل المشرقي ، حريصات على اختيار الشريك بطريقة لا تسيء للمرأة المغاربية؛ فجمعت علاقة مغربية بعراقي مقيم في أنجلترا في رواية (طريق الغرام) للكاتبة المغربية ربيعة ريحان) فضلته على زوجها الشاذ، كما اختارت بطلة رواية (العمامة والطربوش) للكاتبة الجزائرية عشيقا من فلسطين مقيم بالجزائر وفضلت الموت على الارتباط برجل جزائري ، واختارت بطلة رواية (اكتشاف الشهوة) من الجزائر أيضا عشيقا من لبنان وفضلته على زوجها، وكذلك اختار بطل رواية الملهمات لفاتحة مورشيد من المغرب عشيقات من عدة جنسيات خارج المغرب...
    بتركيز الرواية النسائية على المشاكل الذاتية للمرأة تمكنت من تحويل الصراع من الواقع العربي العام إلى صراع داخل الذات ، جاعلة من أعماق الذات فضاء لمرايا متقابلة يتناسل فيها صور الدمار الذي تعاني فيها من شخصية الرجل العربي الغير سوي، جاعلة من المرأة رمزا للمدينة العربية أو الوطن العربي ككل بكل تناقضاتهما فاستحالت بطلة أوهام رمزا لبيروت، وبطلة اكتشاف الشهوة رمز لقسنطينة، و سعدة بطلة العمامة والطربوش رمزا لمدينة يافا بتعبير البطلات أنفسهن.ومنهن من تماهى مع الوطن كما في ثلاثية أحلام مستغانمي وخاصة في (ذاكرة جسد)، وفي رواية ( يا دمشق وداعا) لغادة السمان حيث البطلة زين الخيال تعترف أن حبها لدمشق وحده يذلها وما عداه يمكن ترويضه، وفي ثنائية سميحة خريس شجرة الفهود التي أرخت فيها لحوالي 90 سنة من تاريخ الأردن الحديث في قالبي سردي ربطت بين المرأة والتطور التاريخي للأردن
    في رواية النساء تظل علاقة المرأة بالرجل التقاء لقطبين متناقضين ( المرأة بصورتها الإيجابية ) و الرجل (بصورة السالبة كما رأيناها في الجزء الأول) ، فلا غرو أن تنفر معظم بطلات الرواية النسائية من الرجل السلبي ومن الارتباط به ، هكذا وجدنا من الروائيات من يذهبن إلى اعتبار (الزواج ورطة) يجب الخروج منها، ومشروع محكوم عليه بالفشل ، بل من البطلات من جعلت المقبلة على الزواج ينتابها شعور (يشبه ذلك الذي ينتاب المحكوم عليه بالإعدام أو السجن مدى الحياة) ، فيغدو الزواج بالرجل العربي المتسلط جناية و تجن على المرأة ونسب نجاحه ناذرة كفوز ورق يناصيب فلنستمع إلى الساردة في رواية اكتشاف الشهوة تقول ( ما أقسى أن نسلم أجسادنا باسم وثيقة لمن يقيم ورشة عليها أو بحثا عن المتعة وكأننا نقطع ورقة يناصيب من النادر أن تصيب) ... بل من البطلات من غدا يفكر في الانتقام من الفكر الذكوري واعتبار الرجال عالة قد لا تحتاجه المرأة في حياتها وأنها تفضل العيش وحيدة على العيش تحت وصالية رجل متسلط هكذا وجدنا بطلة (العمامة والطربوش) تتساءل مستنكرة: ( ما حاجتنا للرجال، ما دام شرف القبيلة، بين أفخاذ نسائها، تحميه الخلاخل واالفؤوس) . ورافضة الفكر الذكوري الذي يرى أنه من قلة الاحترام ( أن تضع المرأة نفسها في مستوى زوجها) ويحدد مكانها دائما دون مكان الزوج فإن (كان في الأمام عادت هي للخلف ، إن جلس على الكرسي تفترش الحصير، وإن اتخذ الحصير فرشا ليس لها ألا الأرض )
    وإذا جعلت معظم الروايات النسائية الرجل العربي مهوسا بتزويج واغتصاب الصغيرات فلم تسمحن لأية امرأة باختيار رجل يصغرها سنا ولا جعلت الجنس همها الأول، وحتى ضمن رواية ( أوهام ) لنازك سابا يارد (الحالة الوحيدة) التي تخيلت فيها المرأة العربية علاقة بين بطلة رواية ورجل أصغر منها، ظلت العقلية الذكورية حاضرة بالتركيز على نظرة المجتمع لامرأة ستينية (سلوى) التي تعلقت برجل أصغر منها (عزيز) ، وإحساس المرأة نفسها بأن الوضعية غير عادية، إذ عاشت حالة خوف دائم مخافة أن يكتشف معارفها قصة حبها، وكثيرا ما سخرت من نفسها تقول الساردة : (وسخرت من نفسها :"جدة مغرمة بشاب أصغر منها سنا) ، وعندما وجد عزيز الفتاة التي تناسبه لم تجد سلوى إلا إن تبارك علاقتهما وتقبل وضعها كامرأة مطلقة. وهي بذلك تؤكد النظرة السائدة حول المرأة والتي تعتبرها منتهية الصلاحية الجنسية بعد كبرها وكأنها بذلك تؤكد تأسف بطلة اكتشاف الشهوة عندما قالت ( للأسف كنت أنتمي لمجتمع ينهي حياة المرأة في الثلاثين) لكنها هذه المرأة المنتهية الصلاحية سرعان ما تصبح امرأة خطيرة عندما ينظر إليها من زاوية أخرى كامرأة مطلقة ترى فيها العقلية الذكورية المعششة في عقول النساء امرأة حرة و (حريتها ستمنحها حرية إغراء الرجال، و "خطف" الأزواج من زوجاتهم) فيخاصمنها ويقاطعنها خوفا على أزواجهن منها ، فلم ترحم نساء ثريا التي شقت ثوبها حزنا على زوجها المتوفي مطحونا في معمل الآجور فما أن رأين جسدها حتى ( قاطعتها معظم نساء القرية خوفا على أزواجهم الذين عاينوا حلاوة جسدها حين شقت ملابسها يوم مصرع زوجها) الذكوري ليست سوى (امرأة تخلصت من جدار عذريتها الذي كان يمنعها من ممارسة الرذيلة، امرأة بون ذلك الجدار، امرأة مستباحة، وعاهرة مع بعض التحفظ) و ( أن الثقب الذي انهار جداره هو كل ما يراه الناس في امرأة مطلقة أو أرملة)
    وحتى لا تكرس الروائيات العربيات هذه النظرة بينت أن ذلك الجدار - وإن كان هو ما يهم الرجل العربي – فإنه لا يفصل بالضرورة بين المرأة الفاضلة والعاهرة ، إذ أخرجن عددا من العذراوات للفساد رغم عذريتهن الظاهرة، هكذا دفعت نبيل الزبير برجاء إلى عالم تسلية الرجال، وجني المال من وراء ذلك لإعالة أسرتها بعد عجز أبيها المقاول عن العمل، وجعلتها حريصة كل الحرص على بكارتها لم تفرط فيها إلا في ظروف قاهرة فوق طاقتها بعد سنوات ظلت تسلي الرجال وهي العذراء، وكذلك قُذِفت فهدة بطلة (سلالم النهار ) في متاهات الشوارع والسمر وجعلتها الكاتبة هي الأخرى حريصة لا تتهاون في الحفاظ على شرفها في مجتمع شرقي يرى أن ( الشرف مثل عود الكبريت الذي لا يشتعل إلا مرة واحدة وإن اشتعل ضاعت منها فرصة إيجاد زيجة مناسبة) فكانت فهدة تداعب الرجال بعلم وتشجيع أمها ما دام الأم (تسمح بشم الوردة أو بلثمها، وذلك تبعاً لظروف جيب الشام أو اللثام، لكنها لم.. ولن تفرط أو تسمح أو تتنازل بأكل أي وردة من ورودها، من غير الإشهار و الإعلان بذلك الأكل. دون زواج لن يتم الأكل فيها حتى وإن كانت وردتها من قاع المجتمع ، هناك من سيشتريها ، وسيبذل في العطاء، وهي من سيحدد الثمن.) . لكن لتحافظ الفتاة على عذريتها في مجتمع ذكوري كان لا بد أن تكون كل امرأة منهن (تابعة لأخ أو صديق أو رفيق والشرف مصون مدافع عنه ) هذا الانتساب إلى الرجل الذي تفتخر به بطلة (سلالم النهار ) باعتباره صائن شرفها ترى فيه بطلة العمامة والطربوش وصمة عار وتكريس لدونية المرأة في مجتمع غدا من العرف ألا تعرف المرأة إلا تابعة لرجل: ( عوّدونا على صيغ النداء التي تكون فيها المرأة تابعة لا أكثر :بنت فلان، زوجة فلان، أم فلان ..) وذلك في نظرها جعل المرأة أقرب لأن تكون (ملكية تتداول حصرا بين الرجال تبقى متنقلة من أحدهم إلى الآخر ما دمنا بين ضفتي الوجود، الأب الأخ ثم الزوج وأخير أولئك الذين ننجبهم ثم يتنكرون لأسمائنا ويخجلون بها ) ، بل أكثر من ذلك الواقع العربي يجعل ( نطق اسم امرأة عندنا، يكاد يكون تلطيخا لجدار المقدس) ، وحتى ملابسها عورة لا يجوز لها نشرها ضمن الغسيل ولذلك كانت تعتبر نفسها شبيهة بأمها التي الميتة ( أنت دفينة التراب، وأنا رهينة القبيلة) ، أما إذا كانت المرأة عاقرا فوضعيتها أكثر مأساوية تصفها بطلة (صهيل النهر قائلة (امرأة، عاقر، نصف مطلقة... نصف ميتة..)
    يتضح أنه رغم التطور الذي شهده المجتمع العربي في العمران والاقتصاد والبنية التحتية مقارنة مع ما كان عليه قبل قرن من الزمن ، فإن الروائيات العربيات يرين من خلال إبداعهن أن العقلية العربية لم يطرأ التغيير الذي يناسب التطلعات خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع المرأة ، فلا زالت تشعر بأنها تعاني في واقع شبهته الساردة في رواية ( بنات الرياض) ب( سجن كبير) المرأة العربية فيه محرومة من كل ما هو مباح للفتيات في كل بقاع المعمور: ففي السعودية مثلا تجمع بطلات (بنات الرياض) أن الفتاة محرومة من الاختلاط بزملائها من الطلاب، ومحرومة من مكالمة من تحب ، حتى ولو كان خطيبها بل ومن لقاء زوجها الذي عقد عليها إلا بعد حفلة الزفاف؛ وأن الفتاة لا ترى زوجها إلا في ليلة الدخلة، تقول الساردة عن إحدى بطلات الرواية إن (عادات أسرتها لا تسمح بالمكالمات إلا بعد العقد. كان الزواج عندهم كالبطيخ على السكين) وأمام هذا الحرمان كان العشاق يلجؤون إلى (الحب المسروق والمخفي والمطموس في سره عن الجهر والمجاهرة والذي هو مهرب وصعب المنال في ظل قوانين وأعراف لا تبيح الجهر بالعلاقات المحرمة ولا تسمح بقيامها خارج منظومة الحلال ) على حد تعبير ساردة رواية سلالم النهار في علاقة نورة وزياد ...

    في معظم روايات النساء العربيات يتم التركيز على ما تعانيه المرأة من حرمان تحت رحمة الرجل المتسلط ، وقد وجدت بنات الرياض أنفسهن محرومات من أشياء دون أن تعرفن سبب تحريمها ، فما أن وجدت التلميذات متنفسا في عيد الحب لتبادل بعض الهدايا حتى تم منع (جميع مظاهر الاحتفال بعيد الحب في السعودية، وتمت معاقبة أصحاب محلات الزهور الذين يقومون بتوفير الورود الحمراء لزبنائهم، .. وكأنها بضائع مهربة) وتتساءل الساردة مستنكرة منع عيد الحب دون غيره من الأعياد (يمنع الاحتفال بعيد الحب في بلادنا ولا يمنع الاحتفال بعيد الأم أو الأب مع أن الحكم الشرعي واحد . مضطهد أنت أيها الحب في هذا البلد ) ، والضحية الأولى من اضطهاد الحب هي المرأة التي تظل تعيش (تحت النعال) مرتبتها دائما دونية لا تجلب إلا العار حتى ولو كانت ضحية أو معنفة ، هكذا اعتبرت المرأة (الغالية) التي اختطفها أحد أبناء قبيلة توارة ، عارا على القبيلة ولا يجوز أن تصلح بعد ذلك زوجة (امرأة جلبت عارا ولعنة لا يجوز بعدها أن تبقى على عصمة أحد رجالنا)
    يتبع .... انتظرونا في الجزء الثالث







    الروايات المعتمدة

    من المغرب :
    1 رواية الملهمات- فاتحة مورشيد المركز الثقافي العربي بيروت 2011
    2 رواية الحب في زمن الشظايا – زوليخة موساوي الأخضري المطبعة السريعة القنيطرة 2006
    3 رواية طريق الغرام لربيعة ريحان دار توبقال للنشر 2013 ،
    4 النار والاختيار خناتة بنونة (من المغرب) صدرت سنة 1967
    من مصر:
    1 رواية وراء الفردوس دار العين 2009
    2 رواية (زينة) لنوال السعداوي دار الساقي 2009
    من السودان :
    1 رواية صهيل النهر ، بثينة خضر مكي ط1 2000
    2 رواية أغنية النار بثينة خضر مكي دار سدرة للطباعة والنشر والتوزيع الخرطوم ط1 1998
    من السعودية :
    1 رواية فلتغفري . أثير عبد الله النشمي ( من السعودية ) دار الفراربي بيروت ط1 2013
    2 رواية .أحببتك أكثر مما ينبغي. أثير عبد الله النشمي دار الفرابي بيروت ط1 2009
    3 رواية (بنات الرياض) دار الساقي ط1 2005
    من تونس :
    1 رواية: (في قلبي أنثى عبرية ) خولة حمدي دار كيان للنشر والتوزيع سنة 2013
    من فلسطين :
    2 رواية باب الساحة سحر خليفة صدرت سنة 1990
    من الأردن :
    1 شجرة الفهود : تقاسيم الحياة سميحة خريس صدرت عن دار الكرمل 1995 + تقاسم العشق دار شرقيات 1997
    من الكويت :
    2 رواية سعار لبثينة العيسى دار المدى 2004
    3 رواية سلالم النهار لفوزية شويش دار العين 2012
    من العراق :
    1 رواية طشاري لأنعام كجاجي دار الجديد 2013
    من اليمن :
    2 زوج حذاء لعائشة الزبير دار الساقي سنة 2012
    من سوريا:
    1 رواية صلصال لسمر يزبك دار نينوى دمشق 2008
    2 رواية يا دمشق وداعا – غادة السمان - فسيفساء التمرد- منشورات غادة السمان 2015
    من الجزائر
    1 رواية العمامة والطربوش لعزيزة صبرينة دار هومه 2013
    2 رواية اكتشاف الشهوة لفضيلة الفاروق الاعتماد على نسخة إليكترونية
    من لبنان :
    1 رواية مريم الحكايا علوية صبح دار الآداب بيروت 2002
    2 رواية أوهام لنازك سابا يارد دار الساقي 2012
    3 رواية نا أحيا – ليلى بعلبكي صدرت سنة 1956


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء فبراير 20, 2018 12:32 pm