نضال المغرب من أجل تحقيق الاستقلال
واستكمال الوحدة الترابية

مقدمة:
بعد توقف المقاومة المسلحة بالبوادي 1912-1934، بدأت مرحلة جديدة من النضال الوطني اتخذت صبغة سياسية (الحركة الوطنية) انتقلت من المطالبة بالإصلاحات، إلى المطالبة بالاستقلال بعد ح ع 2 أعقب ذلك مسلسل استكمال الوحدة الترابية.
1. ظهور الحركة الوطنية وتطورها مابين 1930-1939:
1. الحركة الوطنية في منطقة الاحتلال الفرنسي 1930-1939:
أصدرت الحماية الفرنسية الظهير البربري في 16 مايو 1930، لإحداث التفرقة بين العرب والبربر من خلال نشر اللغة الأمازيغية، وإحداث المدارس الامازيغية، وإنشاء محاكم عرفية جنائية في المناطق الامازيغية، فأشعل ذلك فتيل المقاومة الوطنية في صورة احتجاجات ومظاهرات شعبية منددة بالسياسة الاستعمارية، فكون نخبة من المثقفين المغاربة (علال الفاسي، محمد بلحسن الوزاني، محمد بلافريج) أول حزب سياسي بالمغرب (كتلة العمل الوطني) التي طالب الوطنيون من خلالها بعدة إصلاحات أهمها:
- ضرورة احترام النظام الإداري المطبق من طرف سلطات الحماية الفرنسية لكل المعاهدات الدولية.
- إلغاء الادارة المباشرة.
- حماية حرية التعبير.
- تأميم مصادر الطاقة والمناجم.
- حماية الصناعة التقليدية.
- عدم المساس بالحدود المغربية المعروفة.
- ضرورة بناء مدارس تدرس اللغة العربية والتاريخ الإسلامي وإنشاء عدة مستشفيات.
- حق المغاربة في استغلال مناجمهم، والحد من الاستعمار الرسمي الفرنسي المطبق في البوادي المغربية
- المساواة بين المعمرين والمغاربة قي أداء الضرائب.
2. الحركة الوطنية في منطقة النفوذ الاسباني:
تزعمها حزب الاصلاح الوطني بزعامة عبد الخالق الطريس، وحزب الوحدة بزعامة محمد المكي الناصري تمثلت مطالبها في:
- التشبت بسلطان المغرب وولي عهده.
- تكوين مجالس بلدية
- إنشاء مدارس ابتدائية ومدارس ثانوية واعتماد التعليم على العربية.
- الاهتمام بوضعية الفلاح عن طريق القيام بالإصلاح الفلاحي
لجأت الحركة الوطنية سواء في منطقة النفوذ الفرنسي أو الاسباني إلى وسائل عدة للكفاح الوطني منها:
- الصحافة الوطنية (عمل الشعب) لفضح السياسة الاستعمارية، ونشر الوعي الوطني.
- مقاطعة المنتوجات الأجنبية.
- الاحتفال بعيد العرش.
- إنشاء مدارس ومعاهد تربوية تعليمية تهتم باللغة العربية والثقافة الاسلامية.
واجهت الإقامة العامة مطالب الوطنيين بالقمع والنفي..
2. المطالبة بالاستقلال وعودة الكفاح المسلح من أهم مميزات فترة 1939-1956:
1. ساهمت عدة ظروف دولية في انتقال الحركة الوطنية من المطالبة بالاصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال بعد الحرب ع 2:
من أهمها:
* الهزائم المتوالية للقوات الفرنسية خلال المرحلة الأولى من ح ع 2.
* إصدار ميثاق الأطلسي 1941 الذي طالب بحق الشعوب في تقرير مصيرها.
* انعقاد مؤتمر انفا 1943 حيث طلب محمد الخامس من روزفلت تقديم دعم أمريكي لاستقلال المغرب.
* تنامي حركات التحرر في مختلف أنحاء العالم.
* تنامي الاستغلال الاستعماري للمغرب، وتزايد قمع الوطنيين.
لذلك في 11 يناير 1944 أصدر حزب الاستقلال وثيقة المطالبة بالاستقلال التي تضمنت المطالبة باستقلال المغرب ووحدة ترابه تحت قيادة السلطان المغربي محمد الخامس؛ على اعتبار أن المغرب ظل حرا لفترة طويلة، ولدوره في مساعدة الحلفاء في الحرب، وبسبب تغير الظروف الدولية.
2. عاد الكفاح المسلح إلى جانب المقاومة السياسية ما بين 1946-1956:
حدث تقارب كبير وتنسيق بين الحركة الوطنية والسلطان الذي رفض توقيع عدة ظهائر طالبته بها الإقامة العامة تمس بسيادة الوطن. وتبلور الموقف الوطني للملك في خطاب طنجة 1947 وخطاب العرش 1952 حيث طالب بضرورة استقلال المغرب.
وأدى اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد سنة 1952 إلى قيام مظاهرات عنيفة في كل أنحاء المغرب، وارتكبت القوات الفرنسية مجزرة رهيبة في كريان سنترال بالدار البيضاء مما خلف آثارا سيئة على سمعة فرنسا دوليا وداخليا.
وأمام دفاع الملك عن الشرعية الوطنية، قامت فرنسا بتدبير مؤامرة لعزله ونفيه 1953 إلى مدغشقر، مما أدى إلى عودة الكفاح المسلح (عمليات فدائية ضد الاستعمار وعملائهم من المغاربة) كما تنامى العمل النقابي.
وبعد مفاوضات مع فرنسا رجع السلطان من منفاه 1955. وأعلن عن استقلال المغرب سنة 1956 وانتهاء عهد الحماية.
3. مرت عملية استكمال وحدة التراب الوطني بعدة مراحل:
- 1957 استرجاع طنجة عبر مفاوضات وضعت حدا للوضع الدولي القائم بها.
- 1958 استرجاع طرفاية بعد مفاوضات مغربية إسبانية عقب المقاومة الشعبية لقبائل آيت باعمران.
- 1969 استرجاع سيدي إفني بعد مفاوضات مغربية إسبانية تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة.
- 1975 استرجاع الساقية الحمراء (المسيرة الخضراء)
- 1979 استرجاع منطقة وادي الذهب بعد تخلي موريتانيا عنها طوعيا. فقدم ممثلوها الولاء والبيعة للملك.

خلاصة:
لم يتوقف نضال المغاربة عند الاستقلال بل تعداه إلى استكمال بناء الوحدة الترابية وتحقيق تنمية شاملة ومندمجة