مقدمة:
تتوفر و م أ على مؤهلات طبيعية وبشرية وتنظيمية (فعالية النظام الرأسمالي) جعلتها قوة اقتصادية عظمى تتحكم شركاتها المتعددة الجنسية في اقتصاديات جل الدول,
I. المؤهلات الطبيعية والبشرية والتنظيمية للاقتصاد الأمريكي:
1, تمتاز المقومات الطبيعية بالتنوع والضخامة:
• الوحدات التضاريسية:
من الشرق إلى غرب و م أ نجد الوحدات التالية:
السهول الأطلنتيكية: خصبة بها أكبر تجمع بشري,
جبال الأبلاش: شرقا تختزن كميات هامة من المعادن (الفحم)
السهول الكبرى: تمتاز بشساعتها، تتكون من البحيرات الخمس الكبرى+حوض المسيسبي (تربة خصبة ووفرة المياه) + السهول العليا، شبه جافة ينتشر بها الرعي الواسع (سهوب),
جبال الروكي وسلسلة سيرانيفادا : غربا بينهما هضاب وأحواض جافة (صحراء أريزونا)
• مناخ متنوع:
يتأثر المناخ بالامتداد الطولي للجبال (حواجز أمام المؤثرات البحرية)، وانفتاحها من الشمال على مؤثرات باردة، ومن الجنوب على مؤثرات مدارية دافئة، حيث تتعرض سواحل فلوريدا وخليج المكسيك لأعاصير قوية (كاترينا),
وهكذا نميز بين المناخات التالية داخل و م أ:
ـ محيطي في الشمال الغربي،
ـ قاري جاف في الغرب،
ـ وشبه مداري على خليج المكسيك،
ـ وجبلي غرب خط 100° وقاري بارد شرقه,
ـ متوسطي في كاليفورنيا.
• وفرة الثروات الطبيعية:
مصادر الطاقة: تتوفر على الفحم الحجري بالأبلاش والروكي، والبترول والغاز في تكساس والروكي وكاليفورنيا وآلاسكا,
أما المعادن فأهمها الحديد قرب البحيرات العظمى, غير أن و م أ تضطر إلى الاستيراد لسد حاجياتها، والحفاظ على الاحتياطي من المحروقات,
2 تتميز الساكنة الأمريكية بالتنوع الإثني والدينامية:
• ساهمت الهجرة في التنوع الإثني للساكنة منذ تكوين و م أ وإعلان استقلالها سنة 1776، ويشكل البيض الغالبية العظمى من الساكنة (مصدر قوة سياسية وذوو ثروة)، يليهم السود( الإقصاء والميز) ثم الجنس الأصفر، والمولدون، أما الهنود فيشكلون أقلية مضطهدة,
• وقد عرفت وم ا نموا سريعا بعد ح ع 2 (فترة بيبي بوم) ثُم عاد بعد ذلك إلى الانخفاض، يبلغ عدد السكان 296,5 م ن ، تشكل الفئة النشيطة 70% من الساكنة، أما الشيوخ فيشكلون حوالي 12 %
• أما توزيع السكان فهو غير متكافئ، متوسط الكثافة العامة ضعيف 32 ن/ كم2 ، ويضم الشمال الشرقي أهم التجمعات الحضرية (الميغالوبوليس)، لكن الهجرة نشيطة نحو حزام الشمس الذي يمتد من فلوريدا إلى كاليفورنيا,
• وتتميز الخصائص السوسيو اقتصادية بكون معظم الساكنة تعرف نمط عيش حضري، فمعدل الدخل الفردي مرتفع 36300 دولار، ونسبة الأمية 0,3 % ، لكن هناك حوالي 12,7% تحت عتبة الفقر و5% قي حالة بطالة,
◄ كل ذلك وفر لأمريكا يدا عاملة ماهرة، وأطرا عالية الكفاءة، وقدرة شرائية مرتفعة، وسوقا استهلاكية نشيطة.
3تلعب الأسس التنظيمية دورا هاما في قوة الاقتصاد الأمريكي:
تساهم السلطة الفيدرالية والنفوذ المالي لكبريات الشركات في إعداد وتوجيه السياسة الاقتصادية داخليا وخارجيا، يساعدها في ذلك الجامعات ومعاهد البحث العلمي، ودور النقابات ووسائل الإعلام والجماعات الضاغطة (lobies)
كما يستند الاقتصاد الأمريكي على نظام رأسمالي فعال يقوم على عدة مبادئ: الملكية الفردية لوسائل الانتاج، والمنافسة الحرة، والسعي وراء الربح،
ومن أهم خصائصه: التركيز الرأسمالي الذي أدى إلى ظهور عدة مؤسسات مندمجة(التروست، هولدينغ، كونكلوميرا) وشركات متعددة الجنسية قوية. كما تمتاز الرأسمالية الأمريكية بالدينامية والتجديد، بالاستناد إلى البحث العلمي والتكنولوجي واستثمار رساميل ضخمة، مع تشجيع الاستهلاك بالدعاية والاشهار .... كما أن تدخل الدولة محدود لحماية الانتاج من المنافسة، والتأطير النقدي، والبحث عن أسواق خارجية لحل الأزمات.
تتحكم الشركات الكبرى في توجيه السياسة الخارجية ل و م أ ، كما تعتبر المدن الأمريكية دعامة أساسية لتحقيق التنمية والتقدم مما يجعل بعضها مصدر إشعاع عالمي (نيويورك).
II. الأنشطة الاقتصادية:
1. يمتاز الانتاج الفلاحي بالضخامة والتنوع:
• عوامل تتحكم في قوة الفلاحة الأمريكية:
تستفيد الفلاحة الأمريكية من ملاءمة الظروف الطبيعية، وتستفيد من الاعتماد على الآلات والأسمدة والبذور المنتقاة والمبيدات؛ مع استعمال أحدث الوسائل التقنية والتكنولوجية في عملية الانتاج باستخدام المعلوميات والأقمار الاصطناعية في مراقبة جودة التربة وكمية الأسمدة وجودة الانتاج.
كما تعتمد الفلاحة الأمريكية على التناوب والدورات الزراعية، وتجنب النطاقات المتخصصة التي تنهك التربة، ويتم تنظيم الأراضي في إطار استغلاليات كبيرة (192 هـ كمتوسط) تعتمد على زراعات واسعة(حبوب، علف، نطاق الحليب)
من جهة أخرى ترتبط الفلاحة بباقي القطاعات الاقتصادية فتكون مركبا يسمى الأكريبزنس (اندماج الفلاحة مع الصناعة والتجارة والمواصلات والبحث العلمي...)





• مميزات الانتاج الفلاحي:
يتميز الانتاج بضخامته وتنوعه واحتلاله المراتب الأولى في الإنتاج؛ الذرة : ر1، القمح: ر3، القطن: ر2، الأبقار: ٍر4، الخنازير: ر2 . وكذا في التصدير، كما تتحكم و م أ في مرجعية الأسعار الفلاحية دوليا، ويتحكم المناخ في التوزيع الجغرافي للمحاصيل ففي الشمال الشرقي نجد فلاحة كثيفة ومتنوعة، ومجالات مخصصة للعلف وإنتاج الحليب، ومجال الفواكه والخضر قرب المدن الكبرى، مجال الأرز والزراعات المدارية في الجنوب، المجال الغابوي في الغرب، الرعي الواسع في السهول العليا.
2. تعتبر و م أ قوة صناعية كبرى:
• مؤهلات الصناعة الأمريكية:
- استفاد الاقتصاد الأمريكي من الظروف التاريخية التي عرفها العالم خلال ق 20 وبالضبط الدمار الذي لحق المؤسسات الإنتاجية الأوربية، فتمكنت منتوجاتها من غزو كل أسواق العالم، مما راكم لديها احتياطيا هاما من الذهب
- وفرة اليد العاملة الكفأة والخبيرة، إضافة إلى احتضانها خيرة العقول من المهندسين والعلماء,
- تدفق الاستثمارات على و م أ التي تعتبر أول منطقة لاستقطاب الاستثمارات العالمية بفعل أهمية الدولار والسوق الاستقرار
- تطور البحث العلمي والتكنولوجي، وضخامة الرساميل,
- ارتفاع مستوى المعيشة مما خلق لدى الأمريكيين عادات استهلاكية رأسمالية قوية,
- أهمية الدعاية والإشهار في الإقبال على المنتوج الصناعي الأمريكي,
- تتوفر و م أ على كميات كبيرة من المعادن ومصادر الطاقة تحتل بها رتبا متقدمة عالميا، الحديد: ر7 ع ، الفوسفاط: ر1ع، الذهب: ر1ع، ,,, البترول والغاز الطبيعي: ر2ع، الفحم: ر2ع ، إلى جانب توفرها على احتياطي ضخم من الثروات الطبيعية، ومع ذلك تعتبر أول مستورد للطاقة في العالم لقوة الاستهلاك، واتباع سياسة الحفاظ على الاحتياطي خوفا من الأزمات.
• مظاهر الإنتاج الصناعي: عرفت الصناعات العالية التكنولوجيا ازدهارا كبيرا (حواسب، أجهزة إلكترونية...) في الوقت الذي عرفت فيه صناعة السيارات والنسيج منافسة قوية، وهي مع ذلك تحتل مراتب متقدمة في عدة صناعات. السيارات: ر1ع، الصلب: ر3ع، الحواسب والبرمجيات: ر1ع....
• توزيع المناطق الصناعية محكم: فنميز بين مناطق صناعية قديمة في طور التحول بالشمال الشرقي تتخصص في الصناعات الكلاسيكية كالسيارات والتعدين، ثم مناطق صناعية حديثة بالجنوب والغرب الساحلي تنتشر بها الصناعات الحديثة والدقيقة والتكنولوجيا العالية حيث يوجد قرب سان فرانسيسكو مركب سيليكون فالي أكبر مجمع عالمي للصناعة الإلكترونية والمعلوماتية . وتتجه السياسة الأمريكية حاليا إلى إعادة توطين الصناعات بالجنوب والغرب.
3. تحتل التجارة الأمريكية المراكز الأولى عالميا:
• أسس التجارة الأمريكية:
تتوفر وم أ على شبكة من طرق المواصلات حديثة وسريعة وكثيفة تساهم في نقل البضائع والمسافرين إلى مختلف أنحاء البلاد والخارج أهمها: الطرق حوالي 6 ملايين كلم، السكك الحديدية 420000 كم، ومطارات ضخمة، كما تتوفر على شبكة هامة من الموانئ والقنوات الملاحية، إلى جانب شبكة كثيفة من الأنابيب.
كما تتوفر على أكبر شبكة للاتصالات (هواتف، أقمار اصطناعية...)
• بنية التجارة الأمريكية: تهيمن المواد المصنعة على بنية الصادرات 81% والواردات 69% تليها صادرات الخدمات 11% ووارداتها 15% والتي تساهم ب 78 % من الناتج الداخلي الخام. من أهم زبناء و م أ : كندا ، الاتحاد الأوربي واليابان.
يعرف الميزان التجاري ل و م أ عجزا بلغ سنة 2004: 662.04 مليار دولار.
من جهة أخرى تحتل و م أ مكانة عالمية في حجم الاستثمارات بالخارج خصوصا بأوربا وكندا حيث تستثمر الشركات في الصناعة والخدنات والتأمين والبترول…
كما تحتضن و م أ أكبر بورصات العام ( بورصة وول ستريت)، كما يلاحظ أن 44% من الشركات المتعددة الجنسية بالعالم هي أمريكي

III. المشاكل والتحديات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي:
1. الفلاحة:
- فائض الإنتاج وصعوبة تسويق المنتجات بفعل تراجع الطلب الخارجي عليها.
- إنهاك التربة وإتلافها بفعل التعرية واعتماد الزراعة الوحيدة
- تلوث الفرشات المائية من كثرة استعمال المبيدات والمواد الكيماوية
- المنافسة الخارجية وتذبذب قيمة الدولار.
2 . الصناعة:
- منافسة منتجات دول جنوب شرق آسيا وبلدان أمريكا اللاتينية (النسيج، الإلكترونيات..)
- ثقل فاتورة استيراد البترول
- استيراد المعادن من الخارج
- تلوث البيئة
3. التجارة:
- عجز الميزان التجاري الأمريكي بفعل تراجع القدرات التنافسية للمنتجات الأمريكية.
وهناك مشكلات أخرى مثل: البطالة، الفقر، الكوارث الطبيعية (الأعاصير) ، النفقات العسكرية الباهضة لأمريكا في الخارج.
خلاصة:
تعتبر و م أ قوة اقتصادية عظمى غير أنها تعاني من عدة مشكلات فيدرالية ودولية، ومن منافسة قوى جديدة (الصين اليابان كوريا الجنوبية ) تحد من فعاليتها.